كوكب تولان: أول لعبة ثلاثية الأبعاد وعالية الدقة في العالم العربي


مضت فترة طويلة وأنا أتساءل لم لا تقوم الكثير من أستديوهات الألعاب في الشرق الأوسط في ابتكار لعبة فيديو عالية الدقة مثل "كول أف ديوتي". لعلّني أبدو منحازًا بعض الشيء، لكن لطالما كان لديّ مأخذ على تلهّف معظم المراهقين الذين يستخدمون نظام ألعاب "كونسول" console إلى لعب لعبة أبطالها جنود أمريكيون يقاتلون في حروب عالمية.     
لكن التساؤل لم يدم، إذ أني التقيت بفريق "بلادكم" Beladcom الطموح الذي يضمّ مطوّري ألعاب ومصمّمي جرافيك في عمان، وشباب وشابات يعملون بكدّ من أجل تطوير لعبة مفصّلة حديثة ثلاثية الأبعاد عنوانها "كوكب تولان"Planet Toulan 
يشير أحد المؤسسين محمد حجيج إلى أنّ "تولان" إسم عربي قديم يعني "ساحر للغاية". يجوب اللاعبون في اللعبة داخل عالم واسع دقيق التفاصيل، مبنيّ على أسطورة ألف ليلة وليلة، ويتفاعل المستخدمون مع الجنّ ويحاربون كائنات أسطورية بهدف التحكّم بـ"نوى"، نواة حياة الأرض وقوّتها. تمهيدًا لإطلاق اللعبة وتفسيرها والتعريف عن الأسطورة، وضع الفريق على الموقع الإلكتروني الخاصّ بـ"كوكب تولان" مجموعة قصص مصوّرة.
من خلال إلقاء نظرة سريعة على اللعبة، يلاحظ المشاهد أنّ مشاهد الأراضي والمدن مفصّلة للغاية، وثمة تركيز دقيق على المواقع الأثرية العربية وفنّ الخطّ العربي المحفور على القناطر التي تعلو مداخل المدن. المشهد عمومًا جذّاب، يتخلّله تحوّل من النهار إلى الليل في غضون ساعتين من الوقت. أمّا نمط اللعبة، فأقرب إلى "وورلد أوف ووركرافت" World of Warcraft منه إلى "تومب رايدر" Tomb Raider أو "كول أف ديوتي" Call of Duty.
لم تتح لي فرصة اختبار آليات اللعب، لكنّي شاهدت مبتكرو اللعبة يجرّبون مرحلة مقاتلة الأشرار باستخدام أدوات وعناصر يعثرون عليها خلال اللعب. لا زالت اللعبة قيد التطوير بشكل واضح، لكن يبدو أنّ مؤسسيها "مهووسون" بأدقّ التفاصيل عند رسم المساحات الصحراوية والمدن الساحلية، من شجرة النخيل إلى القناطر.  
يبدو تطوير ألعاب ثلاثية الأبعاد خطوة طبيعية، لحقت خطوات أخرى اتخذتها شركة "جايم باور 7" Game Power 7 في دبي لإطلاق ألعاب ثلاثية الأبعاد منذ العام 2010، وتستهدف معظمها السوق الكوري وتقوم برسوم متحركة يابانية. تسعى "بلادكم" إلى إطلاق أوّل لعبة تفاعليّة متعدّدة اللاعبين عبر الإنترنت (MMPORG)، بطابع ومقاربة عربيين محليين. ووفقًا لحجيج، "هذا ما يميّزنا عن غيرنا."
بناء شراكة عالمية
قرّر حجيج وشريكه وصديق طفولته طلال عصفورة تصميم لعبة ثلاثية الأبعاد عام 2009. أمضيا بعدها سنة كاملة يطوّران استراتيجية ويعملان على إرساء شراكات استراتيجية محتملة، إدراكًا منهما أنّ الشراكة الصحيحة ستشكّل قفزة نوعيّة تحافظ على إستمرارية المنتج الجديد.   
تمكّنا عام 2010 عقد شراكة مع "مايند آرك" MindArk، وهي شركة برامج سويدية صمّمت لعبة الإنترنت الثلاثية الأبعاد "عالم أنتروبيا" Entropia Universe المتوفّرة بنظام مالي متكامل، بحيث يستطيع اللاعبون شراء "دولارات مشروع أنتروبيا" Project Entropia Dollars. ويقرّ حجيج في هذا الإطار أنّ "العمليّة تطلّبت مفاوضات طويلة، إلاّ أنّهم أدركوا نهايةً أنّ "بلادكم" هي مدخلهم إلى الشرق الأوسط."
 ينوي الفريق، إستنادًا إلى هيكليّة "أنتروبيا"، إطلاق "كوكب تولان" مجّانًا، مع خيارات الشراء داخل اللعبة. يشرح حجيج أنّ "الجميع يعتمد مبدأ اللعب المجاني، ونحن اخترنا من جهتنا اعتماد قنوات دخل مختلفة، ومنها التحويلات الصغيرة. فنحن ندأب على جعل الفضاء الإقتصادي الخيالي داخل اللعبة يحمل قيمة نقديّة حقيقية."
الإنتشار الواسع
يتّضح جيّدًا خلال المقابلة أنّ فريق "بلادكم" يعيش تطوّرات كثيرة مثيرة للاهتمام، ويتميّز الفريق بالشغف والموهبة، ويعشق عمله فتتطاير الأفكار من هنا وهناك في المكتب الذي تحوّل إلى ساحة تزخم بطاقة التطوير قرب جامعة الأردن. وتجدر الإشارة إلى أنّ مؤسسي "بلادكم" موّلا أيضًا عمليّة التطوير بمفردهما، مستثمرين كلّ ما لديهما في الرؤيا الموحّدة.
 
والسؤال يطرح نفسه هنا: هل سيصل الفريق بلعبته إلى جمهور عريض من اللاعبين وهل ستكون اللعبة مربحة له؟
في ما خلا الشقّ التسويقي، يبقى التوزيع هو النقطة الشائكة. صحيح أنّ اللعبة بحدّ ذاتها ليست بالحجم الكبير (بين 300 و500 ميغا بايت)، أي أنّها قابلة للتنزيل لدى اللاعبين الذين يملكون معدل نقل بيانات جيّد (bandwidth)، إنّما تبرز المشكلة في أسواق يدفع فيها اللاعبون مالاً بهدف الحصول تحميل البيانات كما هي الحال في السوق اللبنانية.
مع الأخذ بتلك العوامل، من المرجّح أن يطرح المؤسسان اللعبة في السوق على شاكلة DVD لكي تكون متوفّرة للجميع وتستهدف سوقًا أوسع. و"بلادكم" تستهدف أساسًا اللاعبين الشرسين بامتياز، نظرًا إلى أنّ "كوكب تولان" هي لعبة حروب من الطراز الأول. ومن جهة أخرى، تتضمّن اللعبة أوجه خاصة بالمرأة، فضلاً عن مغامرات أقلّ عنفًا تعزى فيها البطولة إلى العنصر النسائي. وبوجود شابتين في الفريق، هما مبرمجة ومديرة تصميم، تتنوّع المساهمات في هذا المجال.   
نجح الفريق في الحدّ من القرصنة عبر اعتماد نظام اللعب المجاني، وهو طوّر إلى الآن خيارات شراء داخل اللعبة، كما ينوي إطلاق عناصر داخلية جديدة باستمرار من أجل المحافظة على الحداثة والحماسة. ويؤكد حجيج في هذا الصدد أنّ "آذاننا صاغية للاعبين وسنستمرّ في تطوير محتوى جديد ومواقع ومهمّات جديدة بناءً على آرائهم."
الموضوع التالي
« الموضوع السابق
الموضوع السابق
الموضوع التالي »